البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

رسالة نصح وإرشاد "أبو محمد المقدسي".. كتبها أبو الزهراء الأثري

المحتوي الرئيسي


رسالة نصح وإرشاد
  • أبو الزهراء الأثري
    10/05/2015 03:23

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ((فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)) ، وروى البُخاري عن ابن أبي مليكة معلقاً ان ثلاثين من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وكان قد أدركهم كانوا لا يأمنون على أنفسهم ، ويخشون النفاق ، وقد كانت سير السلف الصالح ذاخرة بالخوف والرجاء وعدم تزكية النفسِ وكانوا يكرهون أن يزكي المرء نفسهُ ، ولما تأخر الزمان ظَهر في زَماننا مَن لا يُعجبه إلا أن يُقال لهُ الشَيخ والعلامة المُحدث! ولا يقبل أن ينادى إلا بالألقاب الفخمة والألفاظ الجزلة ، فأين نَحنُ مِن الإخلاص والتَقوى ومخافة الشُهرة والعُلو في الدُنيا كَما كان سلف هذه الأمة ، فالتَزكية للنفس لا تَكون إلا لمصلحة مُتحققة ولا تُقاس المصالح إلا بالموازين الشَرعية لا بآراء الرجال ولا فهمهم ، وقد رأيتُ قبل أيام كلاماً للشَيخ الهُمام المقدام أبي محمد المقدسي يَقول فيه مُوجهاً خِطابه للدولة الإسلامية : ((أنا شيخهم الذي تعلموا منه التوحيد وإن جحدوا فأودأ ن أعلمهم الأدب والخلق الرفيع عمليا لعل الله أن يصلح منهم من يشاء وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر))[1] ، فانتقدهُ مَن انتقدهُ ودافع عنهُ مَن دافع والحقُ ان مثل هذا الكَلام لا يَجبُ أن يخرج مِن مثله ، أين هُو مِن أبي حنيفة حين قال أبو يوسف القاضي : ((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ لآخَرَ: هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لا يَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاللَّهِ لا يُتَحَدَّثُ عَنِّي مَا لا أَفْعَلُ! فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً وَدُعَاءً وَتَضَرُّعًا)) فذلك والله الإخلاصُ العَظيم والتقوى الكبير في أنفس هؤلاء الأئمة ، فالسؤالُ والعَجبُ هل انقطعت سلسلة الإسناد إلا من طريق الشَيخ أبي محمد المقدسي ، وهل انعدم العُلماء وشَخ الفُضلاء ليُتعلم التوحيد على يد الشَيخ المقدسي ! ، لِمَ لا يُقال أن كلامهُ خطأ أم أنهم يعصمونهُ عَن الزلل والخطأ وكأنهُ لا يُمكن أن يَخرج مِنهُ الخطأ قال شَيخ الاسلام : (( وإن في بعض الناس غلوا في مشايخهم من جنس غلو الرافضة بالأئمة )).

وهذا الإمام مالك يا أبا محمد فيما رويناهُ عَن ابن وهب بالإسناد الصحيح أنه قال : ((مَا تَعلَّمْتُ العِلْمَ إِلاَّ لِنَفْسِي، وَمَا تَعلَّمتُ لِيَحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيَّ، وَكَذَلِكَ كَانَ النَّاسُ)) فهل أنتَ على خُطاهم في تعلم العِلم ، لمَ تَمنُ عليهم أن تَعلموا على يديكَ وتفقهوا على يديكَ ولا نُخفي فضلكَ وعلمك على الملأ بل ومكانتك بين المَشايخِ وأنكَ شيخنا وشَيخ غيرنا ، فهل انقطع سبيلُ العِلم ومعرفةُ التَوحيد إلا على يديك!

أينَ أنتَ عَن ما روي عن الإمام مالك من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو مِن أئمةِ الشأن ومِن الثقات الأثبات خواص الإمام مالك ، ولهُ رواية على موطأ هي أصح من رواية التنيسي عبد الله بن يوسف قال : ((دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه، فسلمت ثم جلست، فرأيته يبكي؟ فقلت يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟ فقال لي: يا ابن قعنب وما لي لا أبكي؟ ومن أحق بالبكاء مني؟ والله لوددت أني ضُرِبْتُ بكل مسألة أفتيت بها برأيي سوطا سوطا! وقد كانت لي السعة فيما قد سُبِقْتُ إليه، وليتني لم أفْتِ بالرأي)) ، فلمَ لا تبرأ إلي الله مِن كُل ما اجترأت بهِ وتعديت يا شَيخنا!

ثُم أين أنت يا شَيخنا عَن الإمام الشَافعيّ وقد تعلم على يديه الآلاف وتفقه على فقهه العشرات بل والمئات والألوف! وهو يَقول : ((وددتُ أن الناس تعلموا هذه الكتب ولم ينسبوها إليَّ)) وهذه يا شَيخنا كَلمةٌ عَظيمة وفي الإخلاص كبيرة وحسبك بقول ابن حبان : ((ابن حبان في «صحيحه»: «للشافعي -رحمه الله- ثلاث كلمات ما تكلم بها أحد في الإسلام قبله، ولا تفوَّه بها أحد بعده إلا والمأخذ فيها كان عنه»)) ، ثُم ذكر هذه الكلمات عَنه رضي الله عَنه ، أليس مِن الإنصافِ أن لا تَمن عليهم أن تعلموا على يديك!

فما أشد وطئت الأنا! في قواميس النفسيات وفي مُصطلحات العُلماء ، "أنا" تقودُ صاحبها إلي هاوية لا قعر لها ، وتخر بهِ مِن عنان السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريحُ في مكان سَحيق!.

أين أنتَ يا شَيخنا مِن كلام الإمام أحمد بن حنبل : ((لو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذِكْر، أريد أن أكون في شِعْبٍ بمكة حتى لا أُعرف، قد بُلِيتُ بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحًا ومساء))!

وهُو المروي عنهُ انهُ يشتهي مكانٌ لا يكون فيه الناس ، لقد عرفوا عَظيم أن يكونوا مِن العلماء وأن يكونوا من الفضلاء فخافوا ربهم واتقوا الناس ما استطاعوا وكثيراً ما كانوا يسألون فيقولون لا أدري!

وإنا والله لنتمنى أن نسلك خُطاهم ونتبع هُداهم ، وهُم النُجم في سماء الدُنيا وهُم الذين عملوا بما علموا وليت شِعري أين نحنُ مِن اقتفاء آثارهم يا شَيخنا المقدسي – غفر الله لنا ولك – وهل الحقُ يَكونُ إلا بكلامهم!.

وأين أنتم يا شَيخنا مِن عَظيم إخلاص الفضيل بن عياض وكَلامهِ إذ قال : ((والله لأن أكون ترابا أحب إلي من أن أكون في مسلاخ أفضل أهل الأرض)) فلمَ يا شَيخنا الحبيب وأستاذنا القريب الأريب تَقولُ "أنا الذي تعلموا على يديه التوحيد" فقُل لي بربكَ هل انقطع السبيل لذلك إلا مِنك ، وهل ذهب العُلماء وانقطع طَريقهم وبقيّ أبي مُحمد المقدسي؟!

قد يَحسبونَ أن كلامي لكَ هُنا تنقصاً ولمزاً وهُو في الحق نصحٌ لي ولكَ على الملأ فأنا أولى بالنصيحة منك ولكِنهُ التآخي والمَحبة فقد أردتُ لنفسي ولك الخير واتباع هديهم ، فكيَف يُزكي المرء نفسهُ بأنهُ مَن سيعلمهم الأدب ويهديهم الرشاد وهُو يعلمُ أن فيهم مِن الأدب ما فيهم ، وفيهم المصلي وفيهم الحافظ لكتاب الله وطالب العلم المُؤدب!

قال الفضيل يا شَيخنا : ((إنْ قدرتَ أن لا تُعْرَف فافعل، وما عليك إنْ لم يُثْنَ عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت عند الله محمودًا، من أحب أن يُذْكَر لم يُذْكَر، ومن كره أن يُذْكَر ذُكِرَ))..

قال أحدُ الفُضلاء مُعقباً على كَلام الفضيل : ((هكذا يكون حال من أبى أن يُعْرَف بين الدهماء، وتنكب عن التماس الشهرة في محافل العلماء ومجالس الغوغاء، فإن الله رافعٌ له في أفق السماء أعلامًا منشورة، وجاعلٌ له من طيب الثناء ما يفوح شَذَاه في أرجاء المعمورة.

وهكذا كان حال أكثر سلفنا الصالح ممن رام من دنياه الخلاص، وخلع ثوب الشهرة وتردَّى برداء الإخلاص، وكأني بهم متكئين على الأرائك بعد طول السفر، وكئوس الرضا عليهم دائرة والقطوف منهم دانية بأنواع الثَّمَر، تجري من تحت قُصور فرحهم فُيوضُ تَرَحهم وبعدها نَهَرٌ بعد نَهَر، فكم هناك من ساقيةٍ جاريةٍ عليها جاريةٌ ساقيةٌ يَحار في محاسنها البَصر، وعِيدانُ الأشجار دونهم تُغنِّي فَتُغْني ترانيمُها عن عِيدَان الوَتَر، حتى إذا أسكرتْهم نشْوةُ النعيم وغمرتهم لذةُ ذلك الجمال المقيم تجلَّى عليهم الرحمن للنظر، فما كفاهم ما أعطاهم وهل ثمة نعمة بعد أن يكشفَ الرحمن حجابَ وجهه لمن شاء من البَشَر؟ قد طال والله ليل المخلصين غير أن صباح بِشارتهم كاد عليهم يُشْرِق، وامتدَّ حُزْنُ الصادقين إلا أن عناية الرحمن بهم لا تزال تُرْعِدُ وتُبْرِق)).

عَنْ عَلْقَمَةَ بن قيس، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ حِينَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود : «لَوْ قَعَدْتَ في المسجد فَعَلَّمْتَ السُّنَّةَ؟ قَالَ : أَتُرِيدُونَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبِي- يعني يكثر الناس عليه- و يقال: هذا علقمة هذا علقمة».

ليس مالك هذا هو الذي شتمه إنسان وقال له: «يَا مُرَائِي»! فقَالَ له مالك: «مَتَى عَرَفْتَ اسْمِي؟ مَا عَرَفَ اسْمِي غَيْرُكَ»؟ صح ذلك عنه.

نقل الذهبي في «سير النبلاء» عن عَوْن بن عُمَارَةَ أنه قال: سَمِعْتُ هِشَاما الدَّسْتُوَائِيَّ يَقُوْلُ: «وَاللهِ مَا أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَقُوْلَ: إِنِّي ذَهَبتُ يَوْماً قَطُّ أَطْلُبُ الحَدِيْثَ, أُرِيْدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ».

قال الذهبي: « قُلْتُ: وَاللهِ وَلاَ أَنَا, فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَطلُبُوْنَ العِلْمَ للهِ فَنَبُلُوا، وَصَارُوا أَئِمَّةً يُقتَدَى بِهِم، وطَلَبَهُ قَوْمٌ مِنْهُم أَوَّلا لاَ للهِ، وَحَصَّلُوْهُ ثُمَّ اسْتَفَاقُوا، وَحَاسَبُوا أَنْفُسَهُم، فَجَرَّهُمُ العِلْمُ إِلَى الإِخْلاَصِ فِي أَثنَاءِ الطَّرِيْقِ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُ: «طَلَبْنَا هَذَا العِلْمَ وَمَا لَنَا فِيْهِ كَبِيْرُ نِيَّةٍ، ثُمَّ رَزَقَ اللهُ النِّيَّةَ بَعْدُ» وَبَعْضُهُم يَقُوْلُ: «طَلَبْنَا هَذَا العِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ فَأَبَى أَنْ يكون إلَّا للهِ». فَهَذَا أَيْضا حَسَنٌ, ثُمَّ نَشَرُوْهُ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ. وَقَوْمٌ طَلَبُوْهُ بِنِيَّةٍ فَاسِدَةٍ لأَجْلِ الدُّنْيَا، وليثْنَى عليهم، فلهم ما نووا. قال عليه السلام: «مَنْ غَزَا يَنْوِي عِقَالاً, فَلَهُ مَا نَوَى»، وَترَى هَذَا الضَّربَ لَمْ يَسْتَضِيْؤُوا بِنُوْرِ العِلْمِ، وَلاَ لَهُم وَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ، وَلاَ لِعِلْمِهِم كَبِيْرُ نَتِيجَةٍ مِنَ العَمَلِ، وَإِنَّمَا العَالِمُ مَنْ يَخشَى اللهَ- تَعَالَى.

وَقَوْمٌ نَالُوا العِلْمَ، وَوُلُّوا بِهِ المَنَاصِبَ, فَظَلَمُوا، وَتَرَكُوا التَّقَيُّدَ بِالعِلْمِ، وَرَكِبُوا الكَبَائِرَ، والفَوَاحِشَ, فَتَبًّا لَهُم, فَمَا هَؤُلاَءِ بِعُلَمَاءَ!

وَبَعْضُهُم لَمْ يَتَقِّ اللهَ فِي عِلْمِهِ, بَلْ رَكِبَ الحِيَلَ، وَأَفْتَى بِالرُّخَصِ، وَرَوَى الشَّاذَّ مِنَ الأَخْبَارِ. وَبَعْضُهُم اجْتَرَأَ عَلَى اللهِ، وَوَضَعَ الأَحَادِيْثَ فَهَتَكَهُ اللهُ، وَذَهَبَ عِلْمُهُ، وَصَارَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ.

وَهَؤُلاَءِ الأَقسَامُ كُلُّهُم رَوَوْا مِنَ العِلْمِ شَيْئا كَبِيْرا، وَتَضَلَّعُوا مِنْهُ فِي الجُمْلَةِ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِم خَلْفٌ باَنَ نَقْصُهُم فِي العِلْمِ، وَالعَمَلِ، وَتَلاَهُم قَوْمٌ انْتَمَوْا إِلَى العِلْمِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَمْ يُتْقِنُوا مِنْهُ سِوَى نَزْرٍ يَسِيْرٍ أَوْهَمُوا بِهِ أَنَّهُم عُلَمَاءُ فُضَلاَءُ، وَلَمْ يَدُرْ في أذهانهم قَطُّ أَنَّهُم يَتَقَرَّبُوْنَ بِهِ إِلَى اللهِ, لأَنَّهُم مَا رَأَوْا شَيْخا يُقْتَدَى بِهِ فِي العِلْمِ, فَصَارُوا هَمَجًا رَعَاعًا, غَايَةُ المُدَرِّسِ مِنْهُم أَنْ يُحَصِّلَ كُتُبًا مُثَمَّنَةً, يَخْزُنُهَا وَيَنْظُرُ فِيْهَا يَوْمًا مَا, فَيُصَحِّفُ مَا يُوْرِدُهُ، وَلاَ يُقَرِّرُهُ. فَنَسْأَلُ اللهَ النَّجَاةَ وَالعَفْوَ, كَمَا قَالَ بَعْضُهُم: مَا أَنَا عَالِمٌ، وَلاَ رَأَيتُ عَالِمًا» قُلت : كيف لو أدركَ الإمام الذهبي زماننا ، ورأى حالنا وكثير مِن المَشايخ في وقتنا ، لتنكب عَن الظُهور على الملأ ، وامتلأت العينُ دمعاً وكمداً على الحال الذي وصل إليه شُيوخنا ، أين نحنُ مِن هؤلاء يا أبا مُحمد وقد طال ذكرهم وعلا شأنهم وانتشر علمهم في الآفاق وذاع خبرهم مع كرههم ومُحاولتهم الحثيثة أن لا يعرفوا على الملأ! أين!

لسان أحوالهم كما قال أبو الفرج ابن الجوزي عنهم: «يتشاغلون بالمسائل الطوال، لأنه يكثر فيها قيل وقال، ويتنافسون في الرُّتَب والمجالس، فيتعلَّمُ منهم سوءَ الأدب [كل] مُجَالِس، فتجري بينهم مجالدة لا مجادلة، وملاكمة لا مكالمة، يغضب أحدهم إذا لم يُلَقَّب، وينتظر تقبيل يده ويترقَّبُ، وبما غمصوا بجهلهم المتزهِّدين، وقالوا: بقولنا لا بفعلهم عُرِفَ الدين، وما كان السلف على هذا الطريق، ولا على هذه الجذوة من ذاك الحريق، [بل] كان القوم لا يؤثرون التصدي في للمسائل، وبودِّهم لو أجاب غيرهم السائل».

ما كان السلف على طريق "الأنا" ولا كَان لهم في ذلك سبيل ، كانوا يخافون الناس ويتقونهم ما استطاعوا لذلك من سبيل ، واليوم نرى في زماننا عجباً ونبصر شيئاً عَظيماً فيا شَيخنا المقدام أين أنتَ عَن الرفق والأناة والحُلم في التعامل مع النوازل العِظام ، إن كُنت تعيبُ عليهم شيئاً فبين الخطأ بحُجة وبرهان ولا تقل فيهم قولاً كالذي نُشر عنك في التواصل الاجتماعي ، فأنتَ خالفت السَلف ونهجت نهجاً عظيماً أسأل الله الإخلاص والثبات!.

ثُم يا شَيخنا الحبيب وأستاذنا اللبيب ألم يُؤثر عنك تكفيرُكَ للشَيخين ابن باز وابن عثيمين .. ألم يُؤثر عنك تكفير دولة آل سلول مَع عدم اعتراض عليك في ذلك وتوقفك في كُفر عوام الشيعة الذين لا يَختلفُ اثنان في كفرهم وانما ظهر التفريق بين عامتهم وخاصتهم في الأزمنة المتأخرة وعبارات السلف على خلاف ذلك يا شَيخ أبو محمد – غفر الله لنا ولكم - ..

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (3/1110) :" اما من جاوز ذلك الى أن زعم انهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا او انهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب ايضا في كفره فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين فان مضمون هذه المقالة ان نقلة الكتاب والسنة كفار او فساق وان هذه الامة التي هي كنتم خير أمة أخرجت للناس وخيرها هو القرن الاول كان عامتهم كفارا او فساقا ومضمونها ان هذه الامة شر الامم وان سابقي هذه الامة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الاسلام ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الاقوال فانه يتبين انه زنديق وعامة الزنادقة انما يستترون بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات" قُلت : هذا شَيخ الاسلام يبين أن تكفير الذي يُكفر عموم الصحابة من المعلوم مِن الدين بالضرورة فكيف توقف الشَيخ المقدسي عن ذلك القول وقال أنه على مذهب شيخ الاسلام في ذلك.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالته الرد على الرافضة ص19 وهو يتكلم عن تكفير الرافضة :" والجهل بالمتواتر القاطع ليس بعذر، وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد، كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلا لفرضيتها، فإنه بهذا الجهل يصير كافرا، وكذا لو أولها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر، لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي، ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعا عن رسول الله ï·؛، ومكذبه كافر. وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق، لأن سباب المسلم فسوق؛ وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقا والله أعلم".

ال العلامة عبد اللطيف آل الشيخ كما في الدرر السنية (10/ 393) :" ولو قال إنسان عن الرافضة في هذا الزمان: إنهم معذورون في سبهم الشيخين وعائشة، لأنهم جهال مقلدون، لأنكر عليه الخاص والعام".

قال العلامة محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ كما في الدرر السنية (8/450) :" وأما حكم الرافضة - فيما تقدم -، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في الصارم المسلول: ومن سب الصحابة أو أحداً منهم، واقترن بسبه أن جبرئيل غلط في الرسالة، فلا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في كفره. ومن قذف عائشة فيما برأها الله منه، كفر بلا خلاف - إلى أن قال - وأما من لعن أو قبح، يعني: الصحابة، رضي الله عنهم، ففيه الخلاف: هل يفسق أو يكفر؟ وتوقف أحمد في تكفيره، وقال: يعاقب ويجلد ويحبس، حتى يموت أو يتوب.

قال، رحمه الله: وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي ï·؛ إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر، وأنهم فسقوا، فلا ريب أيضاً في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفّره. انتهى كلامه، رحمه الله.

فهذا حكم الرافضة في الأصل، وأما الآن، فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك: الغلو في الأولياء، والصالحين من أهل البيت وغيرهم، واعتقدوا فيهم النفع والضر، في الشدة والرخاء، ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله، ودين يدينون به؛ فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه. ومن تأمل القرآن، والسنة".

وهذا شَيخ الاسلام يا شَيخنا أبا محمد يرى قتال الرافضة آكد من قتال الخوارج والحرب عليهم ، ولكنا نرى مع التسليم جدلاً لك أقوالا تُخالف هذا الكلام والله تعالى المستعان ، فأنت ومن تبعكم في فتواكم ترون قتال الإخوة في الدولة الإسلامية لمُجرد شبهة أنهم خوارج والله المستعان.

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (28/ 499) :" وكذلك الخروج والمروق يتناول كل من كان في معنى أولئك ويجب قتالهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم كما وجب قتال أولئك وإن كان الخروج عن الدين والإسلام أنواعا مختلفة وقد بينا أن خروج الرافضة ومروقهم أعظم بكثير".

فالله المستعان وعليه التكلان والحمد لله رب العالمين

أخبار ذات صلة